عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
706
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
قال : ولا أعفو ، فما زالت الكراهية تعرف في وجه عمر حتّى راجع النّاس الرّجل فعفا ، فسرّي عن ابن الخطّاب . أو ما هذا معناه . ثمّ إنّ الّذي أذكره عن مذهبنا من أنّ للإنسان أن يتصرّف في ملكه وإن أضرّ بجاره لا بملكه إذا خالف العادة . . بخلاف المصالح العامّة ، فلا يتصرّف فيها بما يضرّ الجيران . والّذي أكتبه في الجواب عن هذه المسألة هو من لسان القلم وبقيّة الحفظ لا عن رجوع منّي إلى ما حرّرته في أجوبتها يوم سئلت ، فلا مجال للاعتماد عليه إلّا بعد النّظر ، وإنّما كتبته لمجرّد البحث والمذاكرة . وفي « تبصرة الحكّام » : يمنع الرّجل من إحداث إصطبل للدّوابّ عند باب جاره ؛ لما يؤذيه من بولها وزبلها وحركتها ليلا ونهارا ، وكذلك الطّاحون وكير الحدّاد . وفيها تنازع الشّيوخ ببلدنا - قديما وحديثا - في الرّجل يجعل في داره رحى أو شبه ذلك ممّا له دويّ ، فقال بعضهم بالمنع مطلقا ، وقال بعضهم لا منع مطلقا ، وقال بعض : يمنع باللّيل لا بالنّهار ، ومتى اجتمع ضرران . . منع الحادث لا القديم . وبسيئون جماعة من ذرّيّة الهادي بن أحمد الحبشيّ صاحب الشّعب . ومن ذرّيّة الحسن بن أحمد « 1 » . منهم : السّيّد الصّالح علويّ بن عليّ الحبشيّ ، المتوفّى بسيئون في حدود سنة ( 1334 ه ) ، كان هو وأخوه أحمد وأبوهما من أهل الأحوال الصّالحين ، ويقال لهم : أهل الرّوشن « 2 » ، لهم أمور غريبة وخوارق عجيبة .
--> ( 1 ) توفي الحبيب الحسن سنة ( 1099 ه ) بسيئون ، وعقبه بسيئون وسمارانغ بجاوة . ( 2 ) آل الروشن : ذرية السيد علي الروشن بن أحمد بن عبد اللّه بن علوي بن طه بن حسن بن أحمد صاحب الشعب . « المعجم اللطيف » ( 97 ) . وعند ضياء شهاب في « التعليقات » ( 2 / 466 ) غير هذا . والروشن : ما يعمل في البيوت على سبيل الإضاءة والتهوية ، ويسميه البعض : الروشان ؛ لأن جدهم كان أول من عمله في سيئون . . فلقبوه به .